كل شيء بدأ مع النحل… لا مع خطة عمل
حين كنت أدرس في المرحلة الثانوية، لم أكن أسافر من أجل المتعة. كنت أعمل.
بموازاة دراستي، كنت أساعد أسرتي في نشاطها المتعلق بتربية النحل. كنت أعتني بالنحل وأسافر معه من منطقة إلى أخرى، متتبعًا مواسم تفتح الأزهار. كان ذلك أول نوع من السفر خارج الإطار العائلي. فجميع أسفاري قبل ذلك كانت عائلية. هذا السفر كان مختلفًا.
نقل النحل يجب أن يتم ليلًا. بينما كان الآخرون ينامون، كنت أبقى مستيقظًا. وعندما تشرق الشمس، يخلد باقي الفريق إلى النوم، بينما أبقى أنا مستيقظًا — أكتشف الأماكن. كنت أمشي في الحقول، والجبال، والسهوب، والوديان. ألتقي بالناس. أعيش تجارب صغيرة، هادئة، تغيّر شيئًا بداخلي تدريجيًا.
عندها فقط أحببت السفر.
قبل ذلك، كنت أعيش داخل صندوق واحد — صندوق كنت أعتقد أنه يمثل الواقع. السفر جعلني أدرك أن العالم أوسع بكثير من أي صندوق كنت أعيش داخله. وبعد هذا الإدراك، بدأت أسافر دون نحل. أحيانًا وحدي، وأحيانًا مع صديق أو صديقين. بلا تخطيط، بلا برنامج — فقط الطريق.
ومن دون أن أشعر كيف حدث ذلك، وجدت نفسي أنظم رحلة جماعية وأنشرها على فيسبوك. تكفلت بكل شيء بنفسي. كانت الرحلة جميلة — جميلة جدًا. جميلة إلى درجة أن أغلب من شاركوا فيها صاروا يراسلونني بعدها ويسألون: «متى تنظم الرحلة القادمة؟»
وفي داخلي، كنت أطرح سؤالًا مختلفًا:
ماذا ربحت من هذه الرحلة، غير خسارة مادية تحملتها من جيبي الخاص؟
في إحدى الليالي، حاولت أن أنام، لكن أفكاري كان لها رأي آخر.
أدركت حينها أنني، في تلك الرحلة الأولى التي نظمتها، التقيت بحب حياتي. وأدركت أن الخسارة المادية لا تعني شيئًا أمام الامتنان، والفرح، ورسائل الناس التي تطلب المزيد من الرحلات. في تلك الليلة، اعترفت لنفسي أنني لم أخسر شيئًا. بل ربحت أشياء لا تُقاس بالمال.
وجدت شريكة حياتي.
وكسبت ثقة الناس ومحبتهم.
عندها قررت أن أنظم رحلة أخرى — لكن هذه المرة مستفيدًا من التجربة الأولى. وكان الفرق واضحًا. امتلأت الحافلة بالكامل. ثمانية وأربعون شخصًا، يومان، رحلة واحدة. هذه المرة كانت الرحلة مربحة ماديًا، لكن مرة أخرى، لم يكن الربح الحقيقي هو المال.
كان الربح هو الناس.
وكان الأثر.
وكان السؤال الذي ظل يرافقني:
هل ننظم الرحلات من أجل المال، أم من أجل إسعاد الناس؟
لفترة طويلة، كنت وحدي، أتكفل بكل المهام. وفي ظرف ثلاث سنوات فقط، وجدت نفسي أقود واحدًا من أكبر فرق تنظيم الرحلات على المستوى الوطني، ننظم عددًا كبيرًا من الرحلات مع الحفاظ على الجودة. أصبحنا مرجعًا — لا بالأرقام، بل بالتجربة.
لم أهتم يومًا بالأرقام.
السفر أعمق من ذلك.
كنت أقول دائمًا — وما زلت أؤمن — أننا كبشر يتكون نحو 60٪ من أجسادنا من الماء. وطبيعة الماء أن يكون نقيًا عندما يتدفق — في الأنهار، والجداول، والشلالات. لكنه حين يركد في برك صغيرة، تتراكم فيه الشوائب ويفقد صفاءه.
نحن كذلك.
حين نسافر، نُطهّر أنفسنا مما يتراكم بداخلنا. بالنسبة لي، السفر هو طهارة للنفس. ولهذا أؤمن أن العمل في مجال السياحة يحمل مسؤولية تتجاوز الربح المادي.
دوري بسيط:
أن أضع مسارات ليتدفق فيها الماء — عبر الحقول والوديان، قمم الجبال والغابات، بين المعالم السياحية والتجارب الإنسانية. يجب أن يتدفق الماء ليصبح العالم أفضل، وليكون الإنسان، كالماء، أينما مرّ أزهرت الحياة واخضرت.
هكذا بدأت رحلتي.
بهدوء.
وبشكل غير متوقّع.
وهي ما تزال تتشكل إلى اليوم.